الرئيسية 10 نقطة انطلاق 10 رُهاب الرقم..!.

رُهاب الرقم..!.

 

رُهاب الرقم..!.

تبدي وزارة المالية ومديرياتها حرصاً شديداً لجهة عدم ذكر أي رقم يدل على قيمة التحصيل الضريبي، مكتفية فقط بذكر النسب..!.

وآخر ما حرر في هذا السياق ما ذكره مدير مالية ريف دمشق بأن “معدل التحصيلات ارتفعت منذ عام 2014 حتى 400%” دون أن يفصح عما كانت عليه التحصيلات في ذلك العام الذي انطلق منه كنقطة أساس لقياس مستوى التحصيل، والتي ربما تكون قيمتها لا تذكر..!.

طبعاً لا نلقي اللوم على مدير مالية الريف، وربما لا تلام أيضاً وزارة المالية ككل ممثلة بوزيرها، نظراً لأن “كتمان الرقم والبيانات الإحصائية” بات –للأسف- أحد أبرز سمات اقتصادنا الوطني، في مشهد يشي بانتشار حالة من “رهاب الرقم”..!.

وإذا ما حاولنا الخوض بأسباب هذه الحالة نعتقد أن ثمة من يَعد الرقم مؤشراً حقيقياً للأداء، وبالتالي فإن إخفاءه يطمس حيثيات هذا الأداء ومدى تراجعه وتطوره –إن كان بالفعل هناك تطور- وهذا الأمر لا يقتصر على قطاع المالية فحسب بل ينسحب على أغلب القطاعات الاقتصادية التي تخشى البوح عن الرقم الحقيقي للإنتاج والتصدير الاستيراد…إلخ، وتكتفي بأحسن الحالات بذكر نسب الإنتاج..!.

وبالعودة إلى التحصيل الضريبي..نشير إلى أن تقديرات العديد من الباحثين تحوم حول 400 مليار ليرة سورية قيمة التهرب الضريبي سنوياً في ظل تكتم حكومي واضح على الإفصاح عن الرقم الحقيقي، وإذا ما صحت بالفعل نظرية “رهاب الرقم” يتبين لنا حقيقة ضعف وزارة لمالية وأذرعها المسؤولة عن التحصيل، وعدم قدرتها على مقارعة من يتقنون اللعب بالدفاتر المالية، أو أن الشكوك تحوم حول كوادرها لجهة التواطؤ وعدم النزاهة أو تدني مستوى الخبرة..!.

إذاً.. نحن أمام معضلة حقيقية في ظل حاجة الحكومة الماسة للموارد، ونعتقد أن معالجة ملف التهرب الضريبي من الملفات الهامة المفترض أن تأخذ الصدارة، وإذا ما صحت تقديرات الباحثين الموما إليها آنفاً، فإن توظيف هذه الكتلة النقدية بأي مجال “خدمي – اقتصادي – دعم..إلخ” سيكون له انعكاس ملحوظ على حياة المواطن…انعكاس ربما يساهم بتعزيز الثقة بالعمل الحكومي خاصة في هذه المرحلة الحرجة وما يكتنفها من ارتكاسات حادة جزء منها ناتج عن العقوبات الاقتصادية والآخر عن الأداء الحكومي ككل..!.

رئيس التحرير

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

شارك
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا “شارع المال”..؟

    في غمرة التزاحم على جمع المال لغاية المال…وفي عالم يتسابق فيه أقطاب المال ...